<!– p.MsoNormal {mso-style-parent:""; margin-bottom:.0001pt; text-align:right; direction:rtl; unicode-bidi:embed; font-size:12.0pt; font-family:"Times New Roman"; margin-left:0cm; margin-right:0cm; margin-top:0cm} –>
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقوق المرأة
(1 ـ2)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد ..
لا يخفى على المتأمل في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته تلك النقلة النوعية التي حدثت للمرأة في ظل تعاليمه - صلى الله عليه وسلم - وهَدْيه, حتى ليمكن القول بأنه أحدث ثورة على ما كان مألوفا ًتجاه المرأة في هذا العصر وما سبقه من عصور. لقد أحيا النبي هذا الكيانَ المستضعف الذي ظُلم واضطهد, وامتُهنت كرامته, وسلبت إرادته, وكبت وأقصي على مدى حقبٍ طويلة وأزمان متباعدة, لا شيء إلا لكونه أنثى, حتى بلغ الظلم والقسوة بأن كان أحدهم يغذو كلبه ويئد ابنته !!
حمل النبي - صلى الله عليه وسلم - لواء الدفاع عن حقوق المرأة, في زمن لم يكن للمرأة فيه أدنى حق, وانطلق في حملته لتكريم المرأة من قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) ومن قوله تعالى: (ولهنَّ مثل الذي عليهن بمعروف ).
أما الحقوق التي ظفرت بها المرأة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي كثيرة، منها المساواة بين الرجل والمرأة في التكريم والتكليف والجزاء الأخروي قال تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنُحْيينه حياة طيبةً ولنجزِينَّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) .
ومن ذلك حقها في التعليم , لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « طلب العلم فريضة على كل مسلم » [الطبراني] وهذا يشمل النساء لأنه ليس هناك ما يدل على اختصاص الرجال بالخطاب, فالأصل: العموم. وقد قالت النساء للنبي: « غَلَبَنا عليك الرجال, فاجعل لنا يوما ً من نفسك, فوعدهن يوماً لقيهن فيه, فوعظهن وأمرهن » [متفق عليه] .
ومن ذلك حقها في اختيار الزوج فعن خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب, فكرهت ذلك , فأتت رسول الله فردَّ نكاحها [البخاري ] وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: « لا تنكح البكر حتى تُستأذن » [متفق عليه] .
ومن ذلك حقها في الحياة الكريمة والأمن والقضاء العادل, فقد ورد أن نسوة ذهبن إلى بيوتِ أزواج النبيِّ يشتكين أزواجهن, فقال النبي: « لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن, ليس أولئك بخياركم » [أبو داود] وهكذا أسقط النبي خيرية هؤلاء الرجال لمجرد شكوى زوجاتهم, وهذا غاية الإنصاف للمرأة.
وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة حقا ًفي الخروج من بيتها لقضاء الحاجات وحضور الصلوات في المسجد وغير ذلك, وفي الصحيحين: « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ».
ومن الحقوق المالية للمرأة : حقها في المهر لقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) أي أعطوهن مهورهن فريضة. وحقها في النفقة لقوله - صلى الله عليه وسلم - « ابدأ بمن تعول » [متفق عليه] وقوله « امرأتك ممن تعول » [أحمد] وحقها في المسكن لقوله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدكم ), وحرية التصرف في التعاقدات المالية كالبيع والشراء والدَّيْن والرهن, والقرض, والوكالة, والإجارة, والوقف, والتبرعات المالية وغير ذلك. ومن ذلك حقها في فراق زوجها بالخُلع وقد ورد أن امرأة ثابت ابن قيس قالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس, ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله « أتردين عليه حديقته ؟ » قالت: نعم قال: « اقبل الحديقةَ, وطلقها تطليقة » [البخاري] .
ومن ذلك حقها في الميراث , فبعد أن كانت تورث كالمتاع, فيرثها أقارب الزوج, فإن شاء ابنه الأكبر تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها أحدهم, وإن شاؤوا عضلوها حتى تموت أو تفدى نفسها بالمال, بعد كل هذا أصبحت من جملة الورثة أصحاب الفروض.
ومن الحقوق السياسية للمرأة : حقها في البيعة والحسبة والشورى والأمان والإجارة والنصيحة وغير ذلك, فقد أجارت أم هانئ رجلا ًمن المشركين, وأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمانها وقال: « قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ » [متفق عليه] .
وهذه امرأة تستوقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو خليفة, وحوله الناس, فوعظته وقالت له: يا عمر! قد كنت تدعى عميرا ً, ثم قيل لك أمير المؤمنين, فاتق الله يا عمر, فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت, ومن أيقن بالحساب خاف العذاب, وهو واقف يسمع كلامها. فقيل له في ذلك. فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة , أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنتُ ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات, أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر!! وجعل النبي للمرأة حقها في الخروج للعمل وذلك بالضوابط الشرعية المعروفة, ومن الأدلة على ذلك أن امرأة ابن مسعود كانت ذات صنعةٍ تبيعُ منها وتنفق على زوجها وولدها من ثمرة صنعتها, فسألت النبي فقالت: يا رسول الله إني امرأة ولي صنعة فأبيع منها وليس لي ولا لزوجي ولا لولدي شيء وشغلوني فلا أتصدق ، فهل لي في النفقة عليهم من أجر؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: « لك في ذلك أجر » [ابن حبان] .
ومن أعظم الحقوق التي نالتها المرأة حقُّها في الحضانة, فقد أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابني هذا كان بطني له وعاء, وثديي له سقاء, وحِجري له حواء, وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزِعَه مني فقال: « أنت أحقُّ به ما لم تنكحي » [أحمد وأبو داود] .
لقد أصلح النبي أحوال المرأة, وبين مكانتها وحقوقها في الإسلام, وأكثر من الوصاةِ بها, وحذر من ظلمها وقهرها, ومنعها شيئاً من حقوقها وذلك من خلال نصوص عامة هي كمنارات الطريق لكلّ منصفٍ مسترشد وذلك مثل قوله: « إنما النساء شقائق الرجال » [أحمد والترمذي] أي نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع, كأنهن شُققن منهم. وقوله: « حُبّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب, وجعلت قرة عيني في الصلاة » [النسائي] ، وقوله: « لا يفرك مؤمنٌ مؤمنة – أي لا يبغضها – أن كره منها خلقاً رضي منها آخر » [مسلم] ، وقوله: « استوصوا بالنساء خيراً , فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه , فإن ذهبت تقيمه كسرته , وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خير » [متفق عليه] ، وهذا فهم عظيم لطبيعة المرأة وحثٌّ على معاملتها بالرفق واللين والمداراة لا بالقسوة والغلظة.
وحذر النبي من ظلم المرأة وجعل ظالمها واقعاً في الضيق والحرج والعنت غير معفوِّ عنه فقال: « اللهم إني أحَرِّجُ حقَّّّ الضعيفين اليتيم والمرأة » [ابن ماجه] .
وبين النبي أن خير الرجال هو الذي يُحسن معاملة النساء, فقال: « خياركم خياركم لنسائهم » [الترمذي] , ولم يضرب النبي امرأة قط كما قالت عائشة - رضي الله عنه -ا [مسلم] بل إنه عنف الذين يضربون نساءهم فقال: « يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد, ثم يعانقها آخر النهار! » [متفق عليه] .
وهذا درس تربوي رائع في مراعاة مشاعر المرأة وبخاصة حال طلبها للفراش.
إننا نعتقد أن من أهم أسباب معاناة المرأة في مجتمعنا السعودي هو حرمانها من بعض حقوقها الشرعية, وأن أفضل وسيلة لإسعادها وإسعاد المجتمع إعطاؤها تلك الحقوق ومن هنا فإننا ندعوا إلى القيام بحملة توعوية لإبراز تلك الحقوق الشرعية للمرأة السعودية تشمل سائر هجر وقرى ومدن المملكة يشترك في هذه الحملة المعنيون بشئون المرأة من كتاب وإعلاميين ومعلمين وتربويين ودعاة ومصلحين وخطباء مساجد وأصحاب رأي وغيرهم وان تدرس هذه الحقوق للطلاب والطالبات في مدارسهم وجامعاتهم وأن تسهم المرأة بدورها في هذه الحملة، فهذا كفيل بإسعاد المرأة السعودية وإعطائها كافة حقوقها الشرعية وحمايتها من مظاهر الانحراف وسلامتها من كل ما يؤثر على دينها ، وهو أيضًا عبادة عظيمة كسائر العبادات التي شرعها الله تعالى.
تميز هدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في تأكيد وتأصيل حقوق المرأة بالشمولية والاستيعاب لجميع مراحلها العمرية, فأعطاها حقوقها بنتاً وأختًا، وزوجة وأماًّ, فتاة وعجوزاً, حرًّة وأمةً, صحيحة ومريضة, غنية وفقيرة, حتى المرأة المشركة كان لها من رحمة النبيّ نصيب. . فأما البنت فقد أبطل الإسلام عادة كراهية ا