تحت شعار’تأكيد وحدة المغرب وسيادته الوطنية’
مؤسسة الزرقطوني تخلد ذكرى خطاب طنجة
تنظم مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث، تظاهرة وطنية كبرى، تندرج في إطار تخليد الذكرى الـ 61 للخطاب التاريخي الذي ألقاه المغفور له محمد الخامس في طنجة، بتاريخ 9 أبريل سنة 1947، وذلك بعد غد الأربعاء 9 أبريل، بقاعة بلدية أزمور، تحت شعار "تأكيد وحدة المغرب وسيادته الوطنية".ويشمل برنامج التظاهرة تدشين معارض المؤسسة التوثيقية، وندوة فكرية يشارك فيها أساتذة وباحثون وجامعيون، وتقديم شهادات بعض رجالات المقاومة حول خطاب طنجة وسياقاته وأبعاده، لتختم بفقرات فنية يؤديها جمال الدين بنحدو، وهي في شكل نشيدين من إنتاج مؤسسة الزرقطوني.




وذكر بلاغ من المؤسسة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الزيارة الملكية التاريخية لطنجة شكلت أهمية بالغة في مسيرة الكفاح الوطني، إذ عبدت طريق الوحدة والاستقلال، وهي محطة نضالية كبرى جسدت أول مبادرة ملكية قوية، عبر فيها جلالة المغفور له محمد الخامس أمام العالم أجمع عن إرادة كل المغاربة في الحرية والاستقلال.
وأضاف المصدر في السياق ذاته، أن الزيارة الملكية لطنجة اعتبرت "دليلا قاطعا على أن النضال الوطني قيادة وقاعدة، ملكا وشعبا، لم يكن نضالا عابرا، إنما كان نابعا من استراتيجية سياسية واضحة تترجم الإرادة المشتركة بين الملك والحركة الوطنية، على بدل كل التضحيات من أجل عزة المغرب وسيادته الوطنية".
لقد جسدت طنجة قلعة سياسية توافد عليها المغاربة من كل جهة ليجعلوا منها مساحة نضالية تتجسد فيها كل معاني الوحدة الترابية والسيادة الوطنية وهي تستقبل بين أحضانها الموكب الملكي يوم 9 أبريل 1947 ليشكل الحدث ملحمة وطنية كبرى، وليؤكد أن الزيارة لم تكن أبدا زيارة ظرفية أو جاءت فقط كرد فعل على تصرفات الاستعمار، بل انبثقت من تخطيط وطني محكم، استهدف توجيه رسائل قوية هدفها أن الزيارة والخطاب التاريخي مترابطين في مكوناتهما وغايتهما، واضحين في المنطلقات والأهداف، إذ صيغت فصولهما ونسجت خيوطها بتلاحم وثيق بين ملك مجاهد وشعب وفي.
وكان اختيار السفر عن طريق البر إلى طنجة قرارا ملكيا شجاعا إشارة منه إلى اختراق الحدود الوهمية الفاصلة بين المنطقتين السلطانية والخليفية، وإحياء الصلة والتواصل مع شعبه في الأقاليم الشمالية، وليؤكد في الخطاب للرأي العام الوطني والدولي على عدة مضامين أهمها تحقيق الوحدة الترابية والسيادة الوطنية والهوية العربية الإسلامية والتوجه الإصلاحي والتطلع إلى الحكم الديمقراطي والنهوض بالأوضاع الاجتماعية كالعناية بالتعليم ومحاربة الأمية والفقر والمرض.
جسد خطاب طنجة تحديا للاستعمار الذي افتعل الأحداث وتفنن في المناورات وحاول ثني الملك الراحل عن الزيارة بتدبير مؤامرة دنيئة جعلها ذريعة لارتكاب مجزرة وحشية في الدارالبيضاء يوم 7 أبريل 1947، غير أن ذلك كله قوبل بالتحدي الوطني، ونجحت الزيارة التاريخية في بلوغ مراميها وأهدافها.
نص خطاب طنجة التاريخي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
من النعم التي لا يفي بواجبها الا متواصل الشكر، نعمة الاجتماع بين قلوب اتحدت وجهتها، وصفت محبتها، وأخلصت له عملها، ذلك وصف المومنين الذين قال فيهم ربنا جلت قدرته: الا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم. يمتاز المومن بين أفراد البشر بكمال اليقين، واطمئنان الضمير، والاعتماد على ربه في حركاته والسكنات، في مسراته وكدر الحياة، يعلم أن الله سبحانه بين له ما يتجه اليه من الواجبات، يقوم بتأديتها ويتيقن بعد بأن الباري جل جلاله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فما علينا اذن الا أن نزكي العمل بعد توطيد اليقين، لنكون حقا من عباد الله المومنين.
فاضت على المسلمين أهوال بلغت من الشدة أقصاها، ورمتهم يد النائبات فأصابت الكوارث مرماها، كان العلم بيننا منبثق الانوار، متبلج الاسرار، فهجرناه حتى أظلمت سبلنا وعظمت بالجهل حيرتنا، كان العدل مخيما في اعطاننا، منشورا في عرصات أوطاننا مبذولا للعاكف والباد، متمتعا به كل العباد، فاحرفنا عن سواء سبيله حتى حل الظلم في نادينا واستحالت الى الاجحاف بالحقوق مبادئنا، كان الاحسان الى البؤساء ضاربا أطنابه في الحواضر والبوادي، مزدانا بالكرم والانفاق في سبيل الخير كل نادي، فتملك الشح الانفس فأشقاها، واستولى الايثار على الهمم حتى بلغت من الخذلان منتهاها، مهدنا لشقائنا سببا، حتى تفرقنا ايدي سبا، ولم تقتصر الكوارث النازلة بنا على ابعاد المشرقي على المغربي بل ابت الا أن تمزق وحدة بلاد كانت تصول بالاتحاد وتزدان بتماسكها بين البلاد، فأصبح الفرد منا غريبا عن أخيه الشقيق، نازحا عن موطنه لا يصل اليه بأي طريق، فسلبنا بعظيم غفلتنا أشرف الحقوق وتمزقت وحدة بلادنا بما جنيناه عليها من العقوق، وكذلك كنا نقضي ايام الحياة كمدا، لما تفرقنا في كل الشؤون طرائق قددا، الا أن الباي جل علاه رحمنا بالهام الرشاد، لما ولانا بأمر هذه البلاد فسعينا جهد المستطاع في تلافي الاحوال، مرشدين الى سر النجاح في الحال والمآل، مهتدين بتعاليم ديننا الحنيف، الذي ألف بين قلوب المسلمين، ووفق الامة العربية المسلمة الى التعاضد والتكاتف والتعاون حتى وضعت أسس تلك الجامعة الرشيدة، التي متنت العلاقات بين العرب اينما كانوا ومكنت ملوكهم ورؤساهم في الشرق وفي الغرب من توحيد خطتهم، وتوجيه سيرهم نحو الهداية الدينية، والعزة الاسلامية، والكر
المزيد