بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العاملين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.. اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الأكارم لازلنا في اسم القادر، وكما تعلمون قوله تعالى: { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} لابد من التذكير بأن الإنسان إذا تعرف على أسماء الله الحسنى أقبل عليه؛ لأنه من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن أعجب العجب أيضا أن تحبه ثم لا تطيعه.
لذلك الإسلام إن صح التعبير يمثل هرما يقع في قسمه الأعلى العقيدة، وأهم موضوع في العقيدة معرفة الله، وأبرز طريق في معرفته أن تعرف أسماءه الحسنى، وصفاته الفضلى { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} تعرفوا إليها من أجل أن تقبلوا عليه.. هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني: ما من طريق للتقرب إلى الله -عز وجل- إلا أن تتخلق بكمال من كمالاته.. تتقرب بهذا الكمال إليه.. أوضح مثل الله -عز وجل- رحيم فإذا رحمت عباده تتقرب إلى الرحيم "يا عبادي إن أردتم رحمتي فارحموا خلقي".
الله -عز وجل- عدل يمكن إذا كنت منصفا، وقلت كلمة الحق، ولو على نفسك أن تتقرب إلى الله بهذا الإنصاف.. إذن { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} تعرفوا إليها.. ثم تخلقوا بها.. هذا أبرز ما في الأسماء الحسنى.
لذلك التطبيق العملي لاسم القادر أن تكون قويا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف" السبب مرة قلت لكم حينما تذهب إلى مدينة، ولك في هذه المدينة هدف واحد.. أن تلتحق بجامعاتها، وأن تنال الدكتوراه.. نقول: علة وجودك في هذه المدينة أن تنال هذه الشهادة فقط، وعلة وجودك في الدنيا من أجل أن تعرفه، وأن تعبده.. إنك إن عرفته، وإن عبدته دفعت ثمن الجنة.
جاء بك إلى الدنيا كي تدفع ثمن الجنة.. عرضها السموات والأرض.. فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، دفع ثمن الجنة يحتاج إلى عمل.. الآن فرص العمل الصالح أمام القوي أضعاف مضاعفة أن فرص العمل الصالح أمام الفقير مؤمنان.. الأول غني.. لكن في أعلى درجة من الإيمان بإمكانه أن ينشئ ميتم.. مستوصف.. معهد شرعي.. يزوج شباب.. يؤمن فرص عمل يعمل مشروع ضخم يحتاج إلى ألف عامل.. فكلما كنت قويا بالمال أو قويا بالمنصب بجرة قلم تحق حقا أو تبطل باطلا أو قويا بالعلم.. فرص العمل الصالح التي أمامك لا تعد، ولا تحصى.
بالمناسبة حجمك عند الله بحجم عملك الصالح؛ لذلك تطبيق اسم القادر أن تسلك طريق القوة، ولكن بشرط أن يكون هذا السلوك وفق منهج الله.. هناك من يصبح قويا على حساب دينه.. على حساب مبادئه.. على حساب قيمه.. على حساب نجاحاته الأخرى.. إذا كان طريق القوة قوة المال أو قوة العلم أو قوة المنصب سالكا وفق منهج الله يجب أن تكون قويا لا من أجل أن تستمع بالقوة أو من أجل أن تستمع بالسيطرة.. من أجل أن تستطيع فعل الأعمال الصالحة بكم كبير جدا.
أيها الإخوة في صحيح مسلم من حديث أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف " لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما أقول دائما جبار الخواطر قال: "وفي كل خير".
يعني أي مؤمن على العين، والرأس.. هذا يذكرني بحديث لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يطبع المؤمن على الخلال كلها، يعني قد تجد مؤمن أنيق أناقة زائدة.. تجد مؤمن يعتني ببيته عناية فائقة.. قد تجد مؤمن يعتني بمركبته.. قد تجد مؤمن يحب السفر.. يحب الإقامة.. مؤمن يحب العلاقات الخارجية.. مؤمن منطوي على نفسه.. كل هذه الطباع على العين، والرأس.
الله -عز وجل- من قضائه، وقدره اختلاف الناس في طباعهم.. اختلاف الطباع لا يعد مدحا، ولا ذما.. فلان مزاجه عصبي، وفي مؤمن حليم حلم فائق، وفيه مؤمن يعتني بمن حوله في عنده ذكاء اجتماعي.. في مؤمن هو وربه.
لذلك الحديث "يطبع المؤمن على الخلال كلها" في تنوع، وأنا أرى دائما أن التنوع يسمى تنوع غنى لا تنوع تضاد، وهذا ينسحب على الأحكام الفقهية.. يعني أحيانا تجد في الفقه أحكام واسعة.. اضرب عن هذا مثلا امرأة.. يعني بقي عليها طواف الإفاضة، ودخلت في العذر الشرعي ماذا تفعل؟
1- عند بعض المذاهب عليها بدنة إن ذبحت بدنة أجزأتها عن طواف الإفاضة.
2- وفي بعض المذاهب تغدوا أميرة الركب ينتظرها قومها إلى أن تطهر.
3- وفي مذهب آخر تطوف البيت ولا شيء عليها.
أنت دقق.. امرأة موسرة نقول لها: قدمي بدنة للفقراء، والمساكين هذا يجزئك عن طواف الإفاضة.. امرأة لها ابن مقيم بجدة نقول لها: اجلسي عند ابنك أياما سبعة، وبعدها تطهرين، وتطوفي بالبيت.. أما امرأة فقيرة جدا لا تملك ثمن بدنة، ولا ينتظرها الفوج سبعة أيام.. نقول لها: أنت على المذهب المالكي طوفي البيت، ولا شيء عليك.. هذا التنوع في الأحكام تنوع رحمة لا تنوع تضاد.. تن
المزيد