مقابلة شخصية مع شهر رمضان
كتبهاوفاء احمد ، في 25 أغسطس 2009 الساعة: 18:40 م
أنا ضيفكم الراحل ، وزائركم المؤقت ، وناصِحُكم الأمين ، أنا ركن من أركان الإسلام ، وقبس من نور الإيمان.
اسمي رمضان ، ابن الزمان ، وحفيد الأيام ، و أخو شعبان.
عمري يقرب من ألف وأربعمائة وثمان وعشرون.
أتيت من عند الرحمن ، الذي خلق الإنسان ، وعلّمه البيان .
أسكن في قلوب المؤمنين ، وفي ديار المتقين ، وبجوار المحسنين .
نعم ، لقد مررت بكل بيت وحللت في كل منزل ، ودفعت أغلى الأثمان ، فكان أن طردني البخلاء الأشقياء ، وتجاهلني الأغنياء الأذلاء ، وعبس في وجهي التعساء الجهلاء ، ولكني لم أيأس ، فقد بحثت عمن يحبونني من المؤمنين المحسنين ، والأتقياء الصالحين ، فوجدتهم ينتظرون لقائي ، ويستعدون لاستقبالي
أيام معدودات … تسع وعشرون أو ثلاثون يوما.
أما الزراعة : فإنني أغرس الإيمان في القلوب ، وأزرع المحبة في النفوس ، وابذر الأخلاق في الطباع ، واسقيها بماء الطهر والإخلاص ، وأغذيها بشهد الفضيلة والإحسان ، فتُنبت كل معاني الخير والاطمئنان ، ونجني ثمار الفلاح والنجاح ، كما أنني أنزع شَوْك الحقد والغِل والبُغض من الصُدور ، وأقلع جذور الفساد والغش والحسد من النفوس فتنتج المحبة والمودة والإخاء .
إنني أصنع الأجسام القوية ، والنفوس الأبية ، والأرواح الزكية ، وأصِل ما تقطع بين الناس من أوصال ، وأجمع ما تفرق من أشتات ، وأصْهر الجميع في بوتقة العدل والمساواة ، فأنتج الأبطال الأقوياء، والرجال الأشداء على الأعداء الرحماء فيما بينهم .
تجارتي لن تبور ، فأنا أعطي الحسنات وأمحو السيئات ، فمن تعامل معي .. رَبحَ الجنّة وفاز بالحياة ، ومن تنكَر لي وغش .. خسِر البركة والخيرات .. وحبطت أعماله وكان من أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.
إنني أداوي الأجسام السقيمة ، والنفوس المريضة ، والعقول التائهة .. فأبعد عنها كل ضعف وشُحٍ وشِرْك .. وأطهرُها من أدْرَان المادة ومن جراثيم الفساد والضلال .
أدويتي هي الصيام والقيام وذكر القرآن والعمل على طاعة الرحمن .
أعلمهم أن يسْلُكوا طريق الرشاد ، وأعَوِدُهم الجُود والإحسان والرحمة والتسامح والأمانة والوفاء والصدق والصبر والتعاون والإخلاص .
نعم ، إنني أقول لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا بارك الله صيامكم وغفر ما تقدم من ذنوبكم .. ورزقكم من الطيبات لتزدادوا خيرا على خير وبركة على بركة ، أما أنتم أيها البخلاء الطامعون ، والأغنياء اللاهون ، والتجار المحتكرون ، والمفطرون العابثون ، فقد مررت بدياركم فوجدت أبوابكم مؤصدة وبيوتكم مقفلة وقلوبكم خاوية إلا من الطمع وحب المال والفساد والضلال ، فلا خير فيما تجمعون ولابركة فيما تكدسون ..
http://forum.e7s.com/t36268.html
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلاميات, الاعمال القلبية, القيم /مبادئ/اخلاق/سلوك/, المستهلك, ايمانيات, رمضان, رمضانيات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































